الشيخ السبحاني
46
حكم الأرجل في الوضوء
رابعها : أنّ قراءة النصب تحتمل العطف على الرؤوس في المسح من ناحية الموضع لا اللفظ ، فلما جاء البيان الشرعي القطعي أنّ الأرجل تغسل علم يقينا أنّ المراد ، العطف على الأيدي والوجوه في الغسل ، فكان هذا بيانا يمنع من اللّبس الذي قد يحدثه الاعتراض بجملة . يلاحظ على الأوّل : لو سلم أنّ الفصل بين المتعاطفات جائز ، فإنّما هو إذا لم يحدث اللّبس ، خصوصا أنّ الأقرب ( الرؤوس ) يمنع الأبعد ( الأيدي ) ، وبالأخصّ إذا كان هناك فصل بالفعل ، حيث قال تعالى بعد بيان حكم الغسل : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، إذن لا يشكّ القارئ في أنّها عطف على الأقرب وهي الرؤوس ، فلو كان معطوفا على الأيدي عادت الآية على وجه يكون الظاهر غير مراد ، والمراد غير ظاهر . ويلاحظ على الثاني : أنّه يمكن الجمع بين بيان ترتيب العمل في أعضاء الوضوء وعدم إيقاع المخاطب في اللّبس بتكرار الفعل ، بأن يقول : وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين ، فلو كان المراد هو الغسل ، فلما ذا لم يجمع بين وضوح البيان وبيان الترتيب ؟ ويلاحظ على الثالث : أنّ الكاتب حاول تفسير الآية ، الواضحة الدلالة والناصعة البيان ، بالفتاوى المتضاربة لا لشيء إلّا لأجل الموقف المسبق له في كيفيّة الوضوء ، وجعل يفسّرها بالفتاوى المختلفة حول الأرجل ، وهي الغسل تارة ، والمسح أخرى ، والمسح على الخفين ثالثة ، ومعنى ذلك أنّه تلقّى الآية مجملة ، فعاد يطلب توضيحها بفتاوى أئمّة الفقه ، وهذا بخس لحقّ الآية ، وإليك ملخّص كلامه : انّ للأرجل أحكاما ثلاثة :